مجد الدين ابن الأثير
352
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفى غريب أبى عبيدة " ملا : أي غلبة " . * ومنه حديث الحسن " أنهم ازدحموا عليه فقال : أحسنوا ملاكم أيها المرؤون " . ( س ) وفى دعاء الصلاة " لك الحمد ملء السماوات والأرض " هذا تمثيل ، لان الكلام لا يسع الأماكن . والمراد به كثرة العدد . يقول : لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما ، لبلغت من كثرتها أن تملا السماوات والأرض . ويجوز أن يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد . ويجوز أن يريد به أجرها وثوابها . * ومنه حديث إسلام أبي ذر " قال لنا كلمة تملا الفم " أي أنها عظيمة شنيعة ، لا يجوز أن تحكى وتقال ، فكأن الفم ملآن بها ، لا يقدر على النطق . * ومنه الحديث " املأوا أفواهكم من القرآن " . ( ه ) وفى حديث أم زرع " ملء كسائها ، وغيظ جارتها " أرادت أنها سمينة ، فإذا تغطت بكسائها ملأته . * وفى حديث عمران ومزادة الماء " إنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدئ فيها " أي أشد امتلاء . يقال : ملأت الاناء أملؤه ملا . والملء : الاسم . والملاة أخص منه . * وفى حديث الاستسقاء " فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى " الملاء ، بالضم والمد : جمع ملاءة ، وهي الإزار والريطة . وقال بعضهم : إن الجمع ملا ، بغير مد . والواحد ممدود . والأول أثبت . شبه تفرق الغيم واجتماع بعضه إلى بعض في أطراف السماء بالإزار ، إذا جمعت أطرافه وطوى . * ومنه حديث قيلة " وعليه أسمال مليتين " هي تصغير ملاءة ، مثناة مخففة الهمز . * وفى حديث الدين " إذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع ( 1 ) " الملئ بالهمز : الثقة الغنى . وقد ملؤ ، فهو ملئ بين الملاء والملاءة بالمد . وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء .
--> ( 1 ) ضبط في الأصل ، وا ، واللسان : " فليتبع " وضبطته بالتخفيف مما سبق في مادة ( تبع ) ومن صحيح مسلم ( باب تحريم مطل الغنى ، من كتاب المساقاة ) .